سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

30

الأنساب

حرمتي . أجعله أوّل بيت وضع للناس [ للّذي ببكّة ] « 128 » ، مباركا « 129 » ، يأتونه شعثا غبرا ، على كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق « 130 » ، يرجّون بالتلبية رجيجا « 131 » ، ويثجّون بالبكاء ثجيجا « 132 » ، ويعجّون بالتكبير عجيجا « 133 » ، فمن اعتمده لا يريد غيره فقد وفد إليّ وزارني وضافني ، وحق على الكريم أن يكرم وفده وأضيافه ، وأن يسعف كلّا بحاجته ، تعمره يا آدم ما دمت حيّا ، ثم تعمره الأمم والقرون والأنبياء من ولدك ، أمّة بعد أمّة ، وقرنا بعد قرن « 134 » . ثم أمر آدم - فيما ذكر - أن يأتي البيت الحرام الذي أهبط له إلى الأرض ، فيطوف به كما تطوف الملائكة حول عرش اللّه ، وكان ذلك ياقوتة واحدة أو درّة واحدة ، حتى إذا أغرق اللّه قوم نوح رفعه وبقي أساسه ، فبوّأه اللّه لإبراهيم ، فبناه « 135 » . وعن قتادة « 136 » قال : وضع اللّه البيت مع آدم ، وكان آدم رأسه في السّماء ورجلاه في الأرض ، وكانت الملائكة تهابه ، فنقص إلى ستّين ذراعا ، فحزن آدم وفقد أصوات الملائكة وتسبيحهم ، فشكا ذلك إلى اللّه تعالى ، فأوحى اللّه إليه : يا آدم ، إنّي قد أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي ، وتصلّي عنده كما يصلّى حول عرشي ، فانطلق إليه يا آدم . ( فخرج ) ومدّ له في خطوه ، فكان ما بين كلّ خطوة مفازة ، فلم تزل تلك المفاوز بعد ذلك . فأتى آدم البيت ، فطاف به ، ومن بعده الأنبياء . قال هشام بن محمّد : أخبرني أبي عن صالح عن ابن عبّاس قال : أنزل اللّه آدم ومن معه ، حين

--> ( 128 ) في الطبري 1 / 131 : ببطن مكة ، والعبارة بهذه الرواية تصبح مستقيمة . ( 129 ) قال اللّه تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً . سورة آل عمران ، الآية 96 . ( 130 ) قال اللّه تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . سورة الحج ، الآية 27 . ( 131 ) يرجّون : يتحركون ويضطربون ، ولم تذكر المعجمات المصدر رجيج وإنما هو الرج . ( 132 ) ثجّ الماء : صبّه . والثجّ : الصب الكثير ، ونجيج الماء صوت انصبابه . ( اللسان ) ولا معنى للثج هنا إلا إذا قصد ثج الدموع . ( 133 ) عجّ عجا وعجيجا : رفع صوته وصاح ، وخاصة في الدعاء والاستغاثة . والعج : رفع الصوت بالتلبية . وفي الحديث : أفضل الحج العجّ والثجّ فالعج : رفع الصوت بالتلبية ، والثجّ : صب الدم وسيلان دماء الهدي . ( اللسان ) والحديث في الجامع الصغير برقم 1248 . ( 134 ) هذا النص منقول برمّته من الطبري 1 / 131 ، وهو مروي عن عبد اللّه بن وهب . ( 135 ) الخبر في الطبري 1 / 132 . ( 136 ) قتادة بن دعامة السّدوسي : من حفاظ الحديث والمفسّرين ومن العلماء بالعربية وأيام العرب والأنساب ، وكان أكمه ، توفي سنة 118 ه .